الشيخ عباس القمي
611
يازده رساله ( فارسى )
قالت لإبراهيم : أخرج هذه الأمة وابنها ، لأنّ ابن هذه الأمة لا يربّ مع ابنى إسحاق ! فصعب على إبراهيم لموضع ابنه ، وقال اللَّه له : فلا يصعبنَّ عليك من أجل الصبيِّ و من أجل أمتك مهما قالت لك سارة اسمع منها ؛ لأنّه في إسحاق يدعى لك الزرع وابن الأمة أيضاً فإنّه سأجعله لشعب عظيم لأنّه زرعك ، فقام إبراهيم بالغداة وأخذ خبزاً وسقاء من ماء ، و وضع ذلك على عاتقها وأعطاها الصبيّ وأطلقها . فلمّا مضت كانت تائهة في بريّة بئر سبع ، وفرغ الماء من السقاء ، فطرحت الصبيَّ تحت شجرة هناك ومضت ، فجلست بإزائه من بعيد نحو رمية سهم ، لأنها قالت : لا أرى الصبيَّ يموت ، وجلست قبالته ورفعت صوتها بالبكاء ، فسمع اللَّه صوت الصبيِّ ، ونادى ملاك اللَّه هاجر من السماء : ما لكِ يا هاجر ؟ لا تخشي إنّه قد سمع اللَّه صوت الصبيِّ من حيث هو ، قومي فخذي الصبيِّ وأمسكي بيده ؛ فإنّي أجعله لشعب عظيم ، وفتح اللَّه عينها فنظرت بئراً من ماء وانطلقت فملأت السقاء ، وسقت الصبيَّ ، وكان اللَّه معه ، ونما وسكن في البريّة وصار شابّاً يرمي بالسهام ، وسكن بريّة فاران وأخذت له امّه امرأة من أرض مصر في ذلك الزمان . قال أبو مالك وفيكال رئيس جيشه لإبراهيم : اللَّه معك في كلّ ما تعمل ، فالآن احلف باللَّه أنّك لا تؤذيني ولا لخلفائي وذريّتي ، بل كحسب رحمة فعلتُ معك تفعل معي ومع الأرض التي سكنتها . فقال إبراهيم عليه السلام : أنا أحلف لك . وكلّم إبراهيم أبا مالك من أجل بئر الماء الّتي غالب عليها عبيده ، فقال أبو مالك : لا علم لي به من فعل هذا ، و أنت فلم تخبرني بشيء ، وأنا لم أسمع سوى اليوم . وأخذ إبراهيم غنماً وبقراً وأعطى أبا مالك وجعل بينهما ميثاقاً ، وأقام إبراهيم عليه السلام سبع نعاج من الضأن ناحية ، فقال إبراهيم : لتأخذ منّي هذه السبع نعاج لكي تكون لي شهادة أنّي أنا احتفرت هذا البئر ، فمن أجل ذلك دعي الموضع بئر سبع ، ونهض أبو مالك وفيكال ورجعا إلى أرض فلسطين ، وغرس إبراهيم حقلًا عند بئر سبع ، و دعا هناك باسم الربّ الإله الأزلي وسكن بأرض فلسطين أيّاماً كثيرة . ثمَّ ذكر عند ذكر قصّة إسحاق عليه السلام أنّه وقع مجاعة في الأرض فذهب إسحاق إلى أبي مالك ملك فلسطين فتراءى له الربّ ، وقال له : لا تنحدر إلى مصر ، لكن اسكن الأرض الّتي أقول لك وانتِج عليها ، فأكون معك واباركك ؛ فإنّي لك اعطي جميع هذه الأرض ، ولنسلك ، واتمُّ القسم الّذي وعدته لإبراهيم ، واكثر نسلك كنجوم السماء ، واعطي خلفاءك جميع هذه البلدان ، ويتبارك بنسلك جميع شعوب الأرض . و ساق الكلام إلى أنّه عليه السلام ذهب إلى وادي جرّارة وحفر هناك آباراً كثيرة إلى أن انتهى إلى بئر سبع فخاصمه أصحاب أبي مالك فصالحهم ووقع الحلف بينهم ، وسمّي القرية بئر سبع إلى يومنا هذا ، انتهى . فظهر أنَّ شيع بالمعجمة تصحيف .